سعيد حوي

4000

الأساس في التفسير

النمل فأحرقت ، فأوحى الله إليه : أفي أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح ؟ فهلا نملة واحدة ؟ ) . 3 - إن من مظاهر كون هذا الدين حقا أنك تجد كل شئ فيه يعضد الشئ الآخر ، ولا تجد شيئا ينقض شيئا ، فمثلا : إنك تجد سليمان عليه السلام يقول : وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ فقرر بذلك أن دخول الجنة لا يكون إلا برحمة الله ، وهو المعنى الذي أدب الرسول عليه الصلاة والسلام عليه هذه الأمة ، وهكذا فإنك تجد نصوص هذا الدين تسير كلها باتجاه واحد ، وهذا لا يمكن أن يكون لولا أن هذا الدين دين الله ، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً . 4 - إن توسع دائرة الاختصاص في عصرنا ، والتتبع الدقيق من قبل المختصين لكل جانب من جوانب الكون أعطانا تصورا واسعا عن عالم الحيوان ، وطرق تخاطبه ولغاته ، والقوانين السائدة عند كل جنس من أجناسه ، ومن ثم فإن يعرض علينا القرآن من خلال قصة سليمان ما يشير إلى مثل هذه المعاني لدليل على أن هذا القرآن فيه تبيان كل شئ ، وعلى أن منزله هو الذي يعلم السر في السماوات والأرض . وسنختار لك بعض النقول عن الطيور والنمل ترى فيها بعض مظاهر الإعجاز . قال الشيخ عبد الوهاب النجار في كتابه قصص الأنبياء : ( والذين لهم مراقبة للحيوان والطير يجدون أصواتها تتكيف بكيفيات مختلفة باختلاف حاجاتها ومطالبها . فمواء الهرة المحبوسة غير موائها إذا طلبت السفاد والطعام أو الماء . فلكل صوت كيفيات ونبرات ليست في الصوت الآخر يفهمه عنها أبناء جنسها ، وقد أخبرني صديقي الشيخ أحمد عمر السكندري : أن أطفالا ألقوا في بيته حدأة بعد أن عبثوا بها ونهكوا قوتها ، ورضوا بعض عظامها ، فألقاها أولاده فوق السطح ، فكان يصدر عنها صوت خاص كلما رأت الحدأ ، فكن يحمن عليها ، وفي كل يوم يلقين إليها بعض الطعام من عظام بها بعض اللحم ، وأرجل دجاج ونحوه مما يرزقهن الله . وكان أولاده يقدمون لها الماء ، وبعض الأكل إلى أن أبلت وقويت وطارت . وعلى كل فإدراك كل صوت من الطير وما يقصد به لم يكن إلا هبة من الله تعالى يختص بها من يشاء من عباده وقد وهبها سليمان عليه السلام ) ثم كتب تعليقا فقال : نشرت جريدة الأهرام في عددها الصادر يوم الأحد 4 من